مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
124
معجم فقه الجواهر
بل هو المحكيّ عن أكثر المخالفين أيضاً ، ولكن في خبر أبي الصباح : " وفي النعامة جزور " وبه أفتى في محكيّ النهاية والمبسوط والسرائر ، إلّا أنّ في طريقه محمّداً بن الفضيل ، بل في كشف اللثام : لا مخالفة بينه وبين النصوص ولا بين القولين ، كما يظهر من المختلف ، إذ لا فرق بين الجزور والبدنة إلّا أنّ البدنة ما تجزر للهدي والجزور أعمّ ، وهما يعمّان الذكر والأُنثى كما في العين والنهاية الأثيرية وتهذيب الأسماء للنووي ، وفي التحرير له والمعرب والمغرب في البدنة ، وخصّت في الصحاح والديوان والمحيط وشمس العلوم بالناقة والبقرة . قلت : وفي المحكيّ عن مصباح المنير : " الجزور من الإبل خاصّة يقع على الذكر والأُنثى " بل فيه أيضاً : " وإذا أطلقت البدنة في الفروع فالمراد بالبعير ذكراً كان أو أُنثى " وإن كان ظاهر هذه العبارة كونه مراداً شرعياً لا وضعاً لغوياً ، لكن في المحكيّ عن مجمع البحرين بعد ذكر البدنة : " وتقع على الجمل والناقة عند جمهور أهل اللغة وبعض الفقهاء " وفي محكيّ التذكرة : " يجب في النعامة بدنة عند علمائنا أجمع ، فمن قتل نعامة وهو محرم وجب عليه جزور " ونحوه عن المنتهى ، وهو مشعر أو ظاهر في إرادة الجمع بين القولين . وكيف كان فإن تمّ ذلك فذاك ، وإلّا فالترجيح للبدنة الذي هو المشهور في التعبير نقلًا وتحصيلًا . ثمّ لمّا كانت البدنة اسماً لما يهدى اعتبر فيها السنّ المعتبر في الهدي ، نعم مقتضى إطلاق النصّ والفتوى إجزاؤهما معه ، وافقت النعامة في الصغر والكبر وغيرهما أم لا ، خلافاً للمحكيّ عن التذكرة فاعتبر المماثلة بين الصيد وفدائه ، ففي الصغير من الإبل ما في سنّه ، وفي الكبير كذلك ، وفي الذكر ذكر ، وفي الأُنثى أُنثى ، وهو كالاجتهاد في مقابلة النصّ . [ ومع العجز ] عن البدنة [ تقوّم البدنة ] قيمة عدل [ ويفضّ ثمنها على البرّ ، ويتصدّق به لكلّ مسكين مدّان ، ولا يلزم ما زاد عن ستّين ] إن زاد البرّ ولا الإتمام لو نقص كما صرّح بذلك كلّه غير واحد ، بل في الحدائق حكايته عن الشيخ وابن إدريس وأنّه المشهور بين المتأخّرين ، بل في المدارك نسبته إلى الأكثر ، ونسبه في كشف اللثام إلى الشيخ وبني حمزة وإدريس والبرّاج وسعيد ، لكن قال : إلّا أنّ في المبسوط والخلاف والوسيلة والجامع : مكان البرّ الطعام ، وفي التذكرة والمنتهى : الطعام المخرج : الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب ، قال : " ولو قيل : يجزي كلّ ما يسمّى طعاماً كان حسناً " . قلت : ومقتضى ذلك قلّة القائل بالبرّ ، وإن كان هو أحوط ، فالمتّجه الاجتزاء بغيره ممّا يجزي في الكفّارة ، كما أنّ المتّجه الاجتزاء بالمدّ كغيره من الكفّارة . وأمّا عدم وجوب الزائد ولا إكمال الناقص فلا خلاف أجده فيه ، بل عن الخلاف الإجماع على الأوّل ، بل لعلّه كذلك أيضاً في كلام من أطلق كالمفيد وابني بابويه وابن أبي عقيل والمرتضى وسلّار على ما حكي عنهم ، نعم عن أبي الصلاح وابن زهرة إطلاق أنّ من لم يجد البدنة تصدّق بثمنها ، ويمكن تنزيله على إرادة الصدقة به على الوجه المزبور ، وإلّا كان لا دليل له نحو المحكيّ عن الحلبيين أيضاً من الانتقال إلى الصوم مع العجز عنها . بل هو مناف للكتاب والسنّة والإجماع .